الحاج حسين الشاكري

63

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

( وَفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدينَ عَلَى القَاعِدينَ ) ( 1 ) وبهر الامام وراح يقول : " عزيت عن هذا المولود وانه لمن الشهداء . . " ( 2 ) . ويوليه الإمام السجاد اهتمامه لما علم من عاقبة أمره ، ويفيض عليه من علمه وخلقه وهيبته ما جعلت زيداً محط أنظار . نشأ زيد في بيوت النبوة والإمامة ، وتغذى بلباب الحكمة ، فكان أبوه الإمام زين العابدين الذي هو أفضل انسان في عصره يتعاهده بالآداب ، ويرسم له طرق الهداية والخير ، فتأثر بسلوكه ، وانطبعت في دخائل نفسه نزعاته المشرقة ، فكان البارز من صفاته - فيما يقول المؤرخون - الزهد والورع ، والتحرج في الدين ، فلم يتبع قيادة نفسه وإنما آثر رضى الله وطاعته على كل شئ . وقد لازم منذ نعومة أظفاره أخاه الإمام الباقر ( عليه السلام ) خليفة أبيه ووصيه ، ووارث علمه ، ومن الطبيعي إن لهذه الصحبة أثراً فعالاً في سلوكه وتكوين شخصيته ، فقد كان في هدْيِهِ يضارع هدي آبائه الذين طهرهم الله من الرجس والزيغ وأبعدهم عن مآثم هذه الحياة . وأخلص زيد في العبادة والإنابة لله ، فكان أبرز المتقين في عصره ، يقول عاصم بن عبيد العمري : " رأيته وهو شاب بالمدينة يذكر الله فيغشى عليه ، حتى يقول القائل ما يرجع إلى الدنيا " ( 3 ) . وكان يعرف عند أهل المدينة بحليف القرآن ( 4 ) وقد أثر السجود بوجهه ( 5 ) لكثرة صلاته [ وتهجده ] طول الليل ( 6 ) ولقد

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 95 . ( 2 ) حياة الإمام الباقر ( عليه السلام ) / القرشي 1 : 62 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين / 128 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين / 130 . ( 5 ) مقاتل الطالبيين / 128 . ( 6 ) الخرايج والجرايح / 328 .